الشيخ محمد الصادقي الطهراني
358
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« فوالله الذي لا إله إلا هو ما هابوا جلال ربهم ما هابوا إلا العشيرة » « 1 » . وهنا ينبري شعيب بالغيرة الرسولية على جلال ربه بدعوته الربانية السامية ، متحللا عن الاعتزاز برهطه ومن أشبه أو ما أشبه من قوة أرضية ، إجابة أخيرة عن شطحاتهم فيها كل قوة وشهامة ، إذراء وإزراء بما لهم من قوة ذرو الرياح : قالَ يا قَوْمِ أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 92 ) وَيا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ ( 93 ) . كلمة أخيرة حاسمة قاصمة تفصل بينه وبين هؤلاء الأنكاد ، بعد ما فشلت كافة المحاولات الرسولية حكمة وموعظة حسنة في هؤلاء البعاد ، وهي كلمة القوة والغلبة بما قدر اللّه وقرر لرسله ورسالاته : « أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ » وأنتم تعرفون رهطي وتعرفون اللّه « وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا » أمام آلهتكم التي ألهتكم ، وهو إله الآلهة كما تقولون « إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ » حيطة العلم والقدرة . وهذا إزراء بازراء ، حيث انتقصوه « أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ ! . . . إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ » هزء به ألا حلم لك ولا رشد ، أنكم لا عقلية لكم مهما كانت قليلة حيث تحسبون رهطي أعز عليكم من اللّه » ! .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 348 - / أخرج أبو الشيخ عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه خطب فتلا هذه الآية في شعيب : « وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً » قال : كان مكفوفا فنسبوه إلى الضعف « وَلَوْ لا رَهْطُكَ » ، قال علي : فو اللّه الذي . .